عبد الوهاب الشعراني
578
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
الإجلال والتعظيم للّه عز وجل فإنه ورد : اطلبوا الرفيق قبل الطريق . وأوجبوا على التائب التباعد عن إخوان السوء والقرب من إخوان الخير ، وقالوا إن ذلك أعون له . فالعاقل من أتى البيوت من أبوابها ، وكم من أخلاق نبوية وصحابية وتابعية صارت بين ظهر الناس ينظرونها ولا يصح لأحد العمل بها ، لفقد إمام يمشي بهم في الطريق ، ولفقد من يطلب الطريق ، وبذلك اندرست بعض معالم الشريعة فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . روى ابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إنّما الحلف حنث أو ندم » . وروى الإمام أحمد وغيره : « إنّ التّجّار هم الفجّار ، قالوا : يا رسول اللّه أليس قد أحلّ اللّه البيع ؟ قال : بلى ولكنّهم يحلفون فيؤتمنون ويحدّثون فيكذبون » . وروى مسلم وأبو داود والترمذي مرفوعا : « ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم ، وذكر منهم : والمنفق سلعته بالحلف الكاذب » . وروى النسائي وابن حبان في صحيحه مرفوعا : « أربعة يبغضهم اللّه ، فذكر منهم البيّاع الحلّاف » . وفي رواية : « التّاجر الحلّاف » . وروى الطبراني : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يخرج إلى التّجّار من أصحابه ويقول يا معشر التّجّار إيّاكم والكذب » . وروى البخاري وغيره مرفوعا : « الحلف منفقة للسّلعة ممحقة للكسب » . وفي رواية لأبي داود : « ممحقة للبركة » . وفي رواية لمسلم والنسائي وابن ماجة مرفوعا : « إيّاكم وكثرة الحلف في البيع فإنّه ينفق ثمّ يمحق » واللّه أعلم . [ العمل على عدم الاهتمام والحرص على شيء من الدنيا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نعمل على طريق اليقين بحيث لا يبقى عندنا اهتمام ولا حرص على شيء من الدنيا . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به وإلا فلا يشم من رائحة اليقين رائحة ، بل يحرص على الدنيا حتى يموت . وروى الطبراني وغيره مرفوعا : « أربعة من الشّقاء : جمود العين وقسوة القلب وطول الأمل والحرص على الدّنيا » . وروى الطبراني : « لا ترضينّ أحدا بسخط اللّه ولا تحمدنّ أحدا على فضل اللّه ولا تذمّنّ أحدا على ما لم يؤتك اللّه فإنّ رزقه لا يسعيه إليك حرص حريص ، ولا يردّه عنك كراهية كاره » . وروى الترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « ما ذئبان